العلامة الحلي

190

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وكيلاً ثمّ رهنه منه ، فإن لم نشترط القبض ، فلا بحث ، ويلزم الرهن بمجرّد العقد . وإن شرطناه ، فالأقرب : أنّه يلزم الرهن بمجرّد العقد أيضاً ؛ لأنّه مقبوض للمرتهن ، فيندرج تحت الآية ( 1 ) ، وبه قال أحمد ؛ فإنّ اليد ثابتة والقبض حاصل ، وإنّما تغيّر الحكم لا غير ، ويمكن تغيّر الحكم مع استدامة القبض ، كما لو طُولب بالوديعة فجحدها ، تغيّر الحكم ، وصارت مضمونةً ( 2 ) عليه من غير أمر زائد . ولو عاد الجاحد فأقرّ بها وقال لصاحبها : خُذْ وديعتك ، فقال : دَعْها عندك وديعةً كما كانت ولا ضمان عليك فيها ، لتغيَّر الحكم من غير حدوث أمر زائد ( 3 ) . وقال الشافعي : لا يصير رهناً حتى تمضي مدّة يتأتّى قبضه فيها ، فإن كان منقولاً ، فبمضيّ مدّة يمكن نقله فيها . وإن كان مكيلاً ، فبمضيّ مدّة يمكن كيله فيها . وإن كان غير منقول ، فبمضيّ مدّة التخلية . وإن كان غائباً عن المرتهن ، لم يصر مقبوضاً حتى يوافيه هو أو وكيله ثمّ تمضي مدّة يمكن قبضه فيها ؛ لأنّ العقد يفتقر إلى القبض ، والقبض إنّما يحصل بفعله أو إمكانه ( 4 ) . واعلم أنّ الشافعي قال في الجديد : لا بُدّ من إذن جديد في القبض ( 5 ) . ولو وهبه منه ، فظاهر قوله أنّه يحصل القبض من غير إذن جديد . ولأصحابه طرق ثلاثة .

--> ( 1 ) البقرة : 283 . ( 2 ) في " ج " والطبعة الحجريّة : " وصار مضموناً " . والصحيح ما أثبتناه . ( 3 و 4 ) المغني 4 : 404 ، الشرح الكبير 4 : 426 - 427 . ( 5 ) الوسيط 3 : 487 ، العزيز شرح الوجيز 4 : 473 ، روضة الطالبين 3 : 308 .